محمد بن القاسم ابن الأنباري

627

الزاهر في معاني كلمات الناس

على مثلها أمضي إذا قال صاحبي * ألا ليتني أفديك منها وأفتدي أراد : من هذه الفلاة ، فكنى عنها من غير ذكر تقدم لها . وقولهم : ونعمت ، معناه : ونعمت الخصلة هي ، والتاء في نعمت ، كالتاء في قامت وقعدت ، ولا يوقف عليها ولا تكتب بالهاء ، ومن فعل ذلك لزمه أن يعربها في الوصل ويقول : ونعمة ، كما يعرب النعمة من النعم . وحدثنا محمد بن يونس قال : حدثنا سعيد بن سفيان الجحدري ( 1 ) قال : حدثنا شعبة ( 2 ) عن قتادة عن الحسن عن سمرة ( 3 ) قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل » ( 4 ) . فمعنى الحديث : من توضأ يوم الجمعة فبالرخصة أخذ ، ونعمت الخصلة هي . وبعض الناس يقول : ونعمت ، على معنى الدعاء ، أي : نعّمك اللَّه . وقولهم : ما منع فلان الذّمار قال أبو بكر : معناه في كلام العرب : ما يلزم الإنسان أن يحميه . وقال أحمد بن عبيد : إنما سمي ذمارا لأن الإنسان يذمر نفسه ، أي : يحضها على القيام به ، يقال : ذمرت الرجل أذمره إذا حرّضته . ويقال للشجاع : ذمر ، وللجميع أذمار ، قال عمرو بن كلثوم ( 5 ) : ونوجد نحن أمنعهم ذمارا * وأوفاهم إذا عقدوا يمينا وقال عنترة ( 6 ) : لما رأيت القوم أقبل جمعهم * يتذامرون كررت غير مذمّم أي : يحض بعضهم بعضا . وقال الفرزدق ( 7 ) :

--> ( 1 ) توفي 205 ه - . ( تهذيب التهذيب 4 / 40 ، خلاصة تذهيب الكمال 1 / 380 ) . ( 2 ) هو شعبة بن الحجاج ، سلفت ترجمته . ( 3 ) هو سمرة بن جندب ، سلفت ترجمته . ( 4 ) الفائق 4 / 3 . ( 5 ) شرح القصائد السبع 408 ، شرح المعلقات السبع 256 . ( 6 ) ديوانه 216 . ( 7 ) ديوانه 1 / 355 وفيه : جر .